الشهيد الأول
339
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
عليها دار ، ولا يلزم من تقدّمه على الجميع معنى تعلّقه بها أجمع . وعن الثاني أنّ الاستثناء عاد إليها دفعاً للهذر ، ونحن نسلّم عوده إليها عند القرينة الدالّة ، وهو غير المتنازع ؛ لأنّه فيما إذا أمكن عوده إلى الجميع وإلى كلّ واحد . وعن الثالث إن ادّعي عدم الفارق بين الجملة الواحدة وبين عطف بعضها على بعض كان قياساً للشيء على نفسه ، وإن سلّم جاز استناد الحكم في الأصل إلى الفرق . هذا إن جوّز القياس في اللغة الذي منعه أكثر الأُدباء . لأبي حنيفة خروج الكلام عن الهذر يحصل بالواحدة ، فلا يحتاج إلى زيادة المخالفة للأصل ، وخصّت الأخيرة للقرب ، وهو يوجب الرجحان ، كما يخصّص الأقرب بالفاعليّة في نحو : « ضرب موسى عيسى » حيث لا قرينة دالّة على الفاعليّة والمفعوليّة ، وللاتّفاق على الأخيرة ، وإنّما الخلاف في الاختصاص أو مشاركة غيرها ، ولأ نّه يدفع الاشتراك والمجاز ؛ إذ هو يعود في الاستثناء بعده إلى الأخيرة ، ولظاهر المتكلّم في عدم الانتقال قبل استيفاء الغرض ، كما لو سكت ، فإنّ الانتقال كالسكوت . ويشكل الأوّل بمنع مخالفته للأصل ؛ لأنّ المستثنى والمستثنى منه كلفظ واحد ، ويجوز كون حكم المستثنى منه مخالفاً للأصل ، ولأ نّه متعارض بالشرط والاستثناء بمشيّة الله تعالى ؛ فإنّهما عائدان إلى الجميع . والثاني بأنّ عوده إلى الأخيرة لاختلاف الجملتين بالنفي والإثبات فيتناقض ، واختصّت الأخيرة للقرب ، ولأنّ عوده إلى الاستثناء يقلّل التخصيص المخالف للأصل ، وعوده إلى الأصل يكثّره ، وهذا لا يوجد في الجمل ، فلا قياس . والثالث ممنوع ؛ لجواز إرادة اللافظ الاستثناء منها جمع ، ويؤخّره طلباً للاتّحاد ؛ لأ نّه أدخل في البلاغة ؛ فإنّ القائل : « أكرم العلماء إلّاالفسّاق » ، و « جالس القرّاء إلّا الفسّاق » ، و « تصدّق على الفقراء إلّاالفسّاق » ، عدّ كلامه ركيكاً ، بخلاف ما لو أخّره عن الكلّ ، ومساواته للسكوت ممنوع . للمرتضى استعماله فيما يرجع إلى الجميع ك « خمسة وخمسة إلّاستّة » ، وإلى